يوسف المرعشلي
1428
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الخلق الحسن والسمت المستحسن : محمد بن محمد ابن حسين بن بكري ، المكنى بأبي الخير الميداني الدمشقي الحنفي . قال عنه السيد محمد العربي العزوزي في « فهرسته » عند ذكر شيوخه ومن التقى به من علماء دمشق : ( ومنهم العالم الرباني الشيخ أبو الخير الميداني المربّي بحاله وقاله ، الشيخ الوقور ذو الهيبة والنور ، المعتكف ليله ونهاره في نشر العلم والتعليم ) . ا ه . ص : 59 . ولد بدمشق سنة 1293 ه . وكانت دارسته الأولى في مدرسة الرشيدية ، ثم في مدرسة عنبر ، وبعد أن أتمّ دراسته ذهب إلى إستانبول لدخول المدرسة الحربية ، ولكنه ما لبث أن عاد إلى دمشق لاستكمال بعض أوراقه ، وفي هذه الأثناء التقى بالعالم المربي الشيخ سليم المسوتي الذي طلب منه دراسته العلوم الشرعية فقبل بعد موافقة أهله . وكان ابتداء الطلب سنة 1311 ، فقرأ على الشيخ سليم المسوتي في الحديث : « الصحيحين » ، و « الجامع الصغير » . وفي الفقه الحنفي : « نور الإيضاح » ، و « منية المصلي » ، و « القدوري » و « الملتقى » ، و « تنوير الأبصار » ، مع مطالعة الشروح والحواشي ، وفي السلوك : قرأ عليه « فتح الغيب في شق الجيب » للشيخ عبد القادر الجيلاني ، وبعضا من النحو واللغة ، وكانت ملازمته له قوية حتى قال له الشيخ المسوتي : لم يبق عندي شيء إلا صار في صدرك ، وأجازه عامة ، وهو عمدته . ومن مشايخه في القراءة غير الشيخ سليم : الشيخ عبد الرحمن البرهاني قرأ عليه « الآجرومية » ، و « السنوسية » في التوحيد . ومنهم الشيخ محيي الدين بن سليم المسوتي قرأ عليه « شرح الشيخ خالد الأزهري » . و « القطر » . ومنهم الشيخ محمود العطار قرأ عليه « العوامل » ، و « الإظهار » ، و « الكافية » . ومنهم الشيخ سلطان الداغستاني قرأ عليه « شرح الداغستاني » ، وقرأ عليه « شرح المقصود » في الصرف لابن عسكر الحموي . و « تعليم المتعلم » . ومنهم الشيخ أمين سويد قرأ عليه « شرحي ابن عقيل والأشموني على ألفية ابن مالك » . ومنهم الشيخ محمد عطا الكسم قرأ عليه شيئا من « الدر المختار » . ومنهم الشيخ بكري العطار قرأ عليه شيئا من « سنن ابن ماجة » ومنهم الشيخ عيسى الكردي أخذ عنه الطريق ولازمه كثيرا ثم أجازه ، وحلفه وزوّجه ابنته لحبه له . ومنهم شيخ القراء محمد القطب ، والشيخ عبد الحكيم الأفغاني . وبعد أن تخرّج جلس للتدريس فأتى بكل نفيس ، وتعلّق قلبه بنشر العلم بحاله وقاله ، فكان يستيقظ للتهجّد ثم بعد الفجر يقرأ جزءا من القرآن ، ثم يدرس إلى ما بعد الضحى حيث يقرئ للطلاب درسا في الحديث ثم الفقه ، ثم له بعد كل صلاة درس أو درسان وذلك في جامع التوبة وجامع أبي بكر الآجري صاحب كتاب الشريعة ، مع حسن البيان والتقرير والإرشاد . وفي ملاحظته نشأ وتربّى عديد من الأفاضل في أخوة ، وكلهم تذكرة للسلف الأولين من تقوى وطاعة وزهد وورع ، وهذا من علامات ولاية المترجم ، ذكر بعضهم الشيخ محمود الرنكوسي في الجزء الذي جمعه في شيخه المترجم . رحل إلى الرحاب الحرمية في خصوص الدين والجوار لبيت اللّه الحرام واستكمال طموحه العلمي ، وكانت زيارته الأولى سنة 1321 ه ، ثم تتابعت ثلاث مرات سنة 1341 وسنة 1343 ه ، وسنة 1361 ه ، وسنة 1363 ه ، وفي الأخيرتين كان يجلس في الحرم المكي الشريف عند حصوة قريبة للمقام الحنفي ، ويلتفّ حوله العلماء والطلاب خاصة بعد العشاء والفجر طلبا للإفادة ، ومنها الإجازة ، فروى عنه بالحجاز جماعة من الأكابر منهم : السيد محمد أمين كتبي ، والسيد علوي المالكي ، والشيخ يحيى أمان والشيخ محمد خير الباكستاني ، والشيخ مختار مخدوم والشيخ حسين عبد الغني الفلمباني ، والشيخ صالح إدريس الكلنتاني ، والشيخ محمد ياسين الفاداني ، والشيخ زكريا بن عبد اللّه بيلا ، والشيخ خليل طيبة وغيرهم . وله رحلات لأماكن أخرى غير الحجاز ، فدخل إستانبول وحمص وحماه وحلب وبيروت وطرابلس والقدس وغيرها من مدن الشام ، ودخل بغداد ، وقال في « بغية المريد » : جاور بمصر أربع سنوات . ا ه . كان رحمه اللّه من أهل الذكر والاستقامة ، فكان لا ينام من الليل إلا قليلا ، وكان صاحب شغف بكافة العلوم